الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

271

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها . ( 1 ) تلك هي الأساليب الستة المختلفة التي طرحتها آيات القرآن الكريم لبيان إمكانية المعاد . علاوة على قصة إبراهيم ( عليه السلام ) والطيور الأربعة ( البقرة - 260 ) وقصة عزير ( البقرة - 259 ) وقصة الشهادة من بني إسرائيل ( البقرة - 73 ) ، والتي تشكل كل واحدة منها نموذجا تأريخيا على هذه المسألة وهي من الشواهد والدلائل الأخرى التي ذكرها القرآن بهذا الخصوص . خلاصة القول ، إن ما يعرضه القرآن الكريم عن المعاد ومظاهره المختلفة ومعلوماته ونتائجه ، والدلائل الرفيعة التي يطرحها بهذا الخصوص ، حية ومقنعة بحيث أن أي إنسان إذا كان لديه ذرة من الوجدان فإنه يتأثر بعمق ما يطرحه القرآن الكريم . وعلى قول البعض : فإن ألفا ومائتي آية من القرآن الكريم تبحث في مسألة المعاد ، لو جمعت وفسرت لأصبحت وحدها كتابا ضخما . 3 5 - المعاد الجسماني : المقصود من المعاد الجسماني ليس إعادة الجسم وحده في العالم الآخر ، بل إن الهدف هو بعث الروح والجسم معا ، وبتعبير آخر فإن عودة الروح أمر مسلم به ، والحديث حول عودة الجسم . جمع من الفلاسفة القدماء كانوا يعتقدون بالمعاد الروحي فقط ، وينظرون إلى الجسد على أنه مركب ، يكون مع الإنسان في هذه الدنيا فقط ، وبعد الموت يصبح الإنسان غير محتاج إليه فينزل الجسد ويندفع نحو عالم الأرواح . ولكن العلماء المسلمين الكبار يعتقدون بأن المعاد يشمل الروح والجسم ، وهنا لا يقيد البعض بعودة الجسم السابق ، ويقولون بأن الله قيض للروح جسدا ، ولكن

--> 1 - الكهف ، 21 .